تواجه المجتمعات الحديثة، وخاصة في الدول النامية، تحدياتٍ تتعلق بكيفية التغلب على صعوبات الحاضر، ورسم معالم المستقبل، وبما يضمن حاضرا أكثر استقرارا، ومستقبلا أكثر اطمئنانا.

إن من بين الصعوبات التي تشغل بال الجميع وعلى المستويات كافة مشكلة إيجاد فرص كافية ومجدية للشباب لتمكينهم من المشاركة في عجلة الاقتصاد الوطني بطريقة مثمرة وفاعلة، فالمشاركة الفاعلة والمثمرة تتطلب إيجاد نوع من التوازن بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل، والأخيرة ترتبط بالإمكانات المتوفرة في المجتمع، ومن بينها المواد الخام، وترتبط من جهة أخرى بمعطيات السوق المحلية وأنماط الاستهلاك، وترتبط من ناحية ثالثة بالمهارات المكتسبة لدى شريحة الشباب على وجهة الخصوص. 

وعليه، فقد برزت فكرة مراكز لتنمية ريادة الاعمال والابتكار في الجامعات كون الأمر برمته يحتاج إلى مساهمة من نوع خاص، تلعب فيه معطيات العلم، ونتائج البحوث العلمية دورا مأمولا ً، وكما هو الحال في المجتمعات المتقدمة، وكون الجامعات هي الأقرب لشريحة الشباب خاصة وهم على أعتاب حياةٍ جديدةٍ منتظرة لاستكمال مسيرة أسلافهم. 

إن أهمية وجود هذه المراكز في الجامعات، والبدء فعلا في إنشائها، واهتمام المجتمع الدولي بها، هو ما حدا بجامعة سرت إلى إنشاء مركز ريادة الاعمال الذي نقدمه من خلال هذه الكلمة، والذي نرجو أن يكون نواة لعمل دؤوب تمتزج فيه الأفكار الإبداعية مع التوجيه والإرشاد العلميين، فالهدف أن يكون هذا المركز حاضنة للأفكار والأعمال التي تحتاج إلى دعم وإرشاد، وأن يكون همزة وصل بين الشباب وما يقدمونه من أفكار تجارية وصناعية وغيرها، وبين الجهات ذات العلاقة، لتتحول هذه الأفكار إلى واقع. 

ونسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه الخير، فهو ولي ذلك والقادر عليه. 

 

أ. محمد قاسم اسويكر

مدير مركز ريادة الاعمال